إذا كنت قوياً وعادلاً وشريفاً تتصدى للشر ومخططاته وأوهامه وتدافع عن الحق بكل شجاعة وجرأة وثقة ويعجز عدوك عن مواجهتك كما يقولون «فارس لفارس فى الميدان» فإنه حتماً سيبحث عن أساليب قذرة وخطط حثيثة وحملات مكثفة لمحاولة تفكيك وتفتيت قوتك والنيل من صلابتك وفض الناس عنك وتزييف عقولهم وإثارة الفتن بينهم ثم يباغتك بالانقضاض والإجهاز عليك.. هذا جل ما يفعله عدو خبيث يتعامل بالإغواء مثل الشيطان والكيان الصهيونى هو المتحدث الرسمى باسم الشيطان لا يتوقف عن الوساوس ونشر الأكاذيب والأوهام والإيقاع بالمسالمين الآمنين فى فخاخ الفوضى والدمار والخراب، من أجل أن يعيش ويتغذى ويتوسع لذلك ولطالما خدع الشيطان الصهيونى طبقاً لمخططاته لبث ونشر الفوضى فى الدول، شعوب دمرت أوطانها بأياديها، فالكيان السرطانى لا يكف عن الخداع وترويج الأوهام فى عقول الشعوب وترسيخ السخط والاحتقان وتقويض الاصطفاف الذى يخشاه ويرعاه لأن السلاح الذى يفتك بأوهامه.
الحقيقة التى باتت مثل الشمس الساطعة ولا تخطئها العين، أن الشعوب التى تعرضت للخداع وبادرت بتدمير أوطانها باتت تلعن نفسها، تشعر بالمرارة والحسرة على ما اقترفت أياديها وتجز أصابع الندم دون جدوى وتتحسر على أوطانها وما كانت تعيشه من أمن واستقرار وحياة لم تعد موجودة حتى ولو كانت تعانى بعض الأزمات الوقتية والطارئة التى يمكن مع استمرار الاستقرار إنهاؤها، لكن غواية الشيطان الصهيونى نالت من عقولهم، فأصبحت اللعنات والحسرة لا تفارقهم يعيشون كأجساد بلا روح فى متاهات الخوف والرعب، تطاردهم كوابيس وهواجس ويعيشون فى لا دولة، لا وطن، لا أمن، لا استقرار، لا حياة، رائحة الدماء تفوح فى أرجاء الوطن الذى تحول إلى مجرد أطلال وأشلاء تتباعد فيه أحاديث المستقبل أو حتى العودة إلى الماضى الذى رفضوه، مثل الشيطان الذى باع بنى البشر عندما أطاعوه وعصوا ربهم، فيقول إبليس فى خطبته لأهل النار: «وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم».
ومصر تعرضت لفوضى عارمة فى 2011، لكنها حالة استثنائية محفوظة بأمر ربها، هيأ لها من أمرها رشداً وسخر لها جيشاً وطنياً شريفاً هم خير أجناد الأرض، أحبطت المؤامرة والمخطط الصهيونى ونجت ثم قامت لتصبح أكثر قوة وقدرة وصعوداً وتحمل ملامح المستقبل الواعد نحو التقدم واسترداد المصريين سريعاً لوعيهم وكشفهم لأبعاد مؤامرة الصهاينة وأدواتهم الاخوانية المجرمة والعميلة، لذلك على كل شريف أن يحذر مكائد الخداع والتغرير والشعارات والأحاديث البراقة، فلا ظالما تحدثت الجماعة الارهابية عن الوعود وفى النهاية جاء الفشل بشكل ذريع، ولم يتحقق أى شيء، لأنها عملت على الاخونة و«التكويش» والأهل والعشيرة ولم تنفذ أى وعد خلال 100 يوم، وتفاقمت الأزمات وقسمت المصريين إلى قسمين، الاخوان والمصريين وشعر المواطن المصرى أنه من الدرجة الثالثة، هذا حال الجماعة الارهابية التى أدارت الدولة بمنطق السوبر ماركت، فلم يعرفوا يوماً معنى الدولة أو الوطن، أو تقديس ترابه وسيادته.
الحصاد المر كان من نصيب من هدموا وخربوا وأسقطوا أوطانهم بفعل الشيطان الصهيوني، بعد أن اعتقدوا فيما صدره لهم من وعود ورخاء وازدهار وحرية، ولكن الصاعقة وقعت على رءوسهم وجنوا الدماء والخراب والدمار.
الحصاد المر للفوضى يفوق ما يتصوره أى عقل، تتوقف الحياة ويحتضر الحاضر والمستقبل، تعيث الجماعات الارهابية والاجرامية فى هذه الدول فساداً واستباحاً وقتلاً، وتستنزف موارد وثروات البلاد للصوص الداخل والخارج، ويهدر الوقت فى مجرد محاولات بائسة لاستعادة بصيص من الأمان دون جدوي، تنتشر الفرقة والفتن دون حل، تكثر التدخلات الخارجية، تنهار الحياة الاجتماعية، وتموت الذكريات، بعد أن ضاع الوطن، فالطريق الوحيد أمام هذه الشعوب ترك الوطن والهرب من قسوة مشاهد الدماء والفزع والخوف، بعد أن سقطت مؤسسات الدولة المنوطة بحماية أمن المواطن والوطن، محاولة الهرب قد تكون تكلفتها باهظة الغرق فى البحار والمحيطات أو الوقوع فى أيدى العصابات أو القتل على حدود الدول الأخرى أو الحياة فى معسكرات اللاجئين، لقد ضاع كل شيء ولم يعد هناك شيء، فالشعوب هى من تتحمل فواتير الفوضى وتدفع أثماناً باهظة، ويتحول الوطن إلى ذكرى ما بين جمال المعنى وألم الضياع والنتيجة مرارة وحسرة وندم .
مصر العظيمة التى نجت من براثن مؤامرة الشيطان الصهيوني، باتت واحة الأمن والاستقرار وقبلة الباحثين عن الأمان، تستضيف أكثر من 10 ملايين لاجئ، تعتبرهم ضيوفاً لا يقيمون فى معسكرات اللاجئين، بل يعيشون بين المصريين رغم قسوة الفواتير على المواطن المصري، إلا أنه كبير يدرك أنه الكبير والعظيم الذى يفتح أبوابه للفارين من ويلات الفوضى والخراب والدمار.
مصر العظيمة التى نجت من مؤامرة الفوضي، خسرت بسببها 450 مليار دولار وهو رقم كبير للغاية، كان يمكن أن يستثمر فى البناء والتخفيف عن المصريين، لم يكن أبداً تعبيراً، فهذا هو الفخ الذى سقط فيه البعض بل تدمير ومؤامرة بهدف إسقاط الدولة، لذلك علينا جميعاً كشعب أن نقبض على جمر الحفاظ على الوطن وأمنه واستقراره ومواصلة طريق الإصلاح والبناء، فالوطن أعظم نعمة، علينا أن نزيد من جرعات الوعى الحقيقى والفهم الصحيح، وما يحاك لمصر من مخططات ومؤامرات وصناعة مدبرة لخلق الأزمات ومحاولات «الخنق الاقتصادي» وأن هناك عدوًا فاجرًا صهيونى بلا أخلاق أو قيم أو شرف يتربص ويدير المؤامرات وحملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك بهدف تحريض المصريين وتزييف وعيهم من أجل تحقيق هدف الشيطان الصهيونى فى الهدم وإسقاط الدولة التى باتت على مشارف تحقيق حلم شعبها فى أن تكون واحدة من أكثر الدول تقدماً فى العالم، بعد صبر وكفاح ووعى المصريين.